الشنقيطي

25

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

الفعل في سياق النفي أن الفعل ينحل عن مصدر وزمن عند النحويين ، وعن مصدر وزمن ونسبة عند بعض البلاغيين ، فالمصدر داخل في معناه إجماعا ، فالنفي داخل على الفعل ينفي المصدر الكامن في الفعل فيؤول إلى معنى النكرة في سياق النفي . ومن العجيب أن أبا حنيفة رحمه اللّه يوافق الجمهور على أن الفعل في سياق النفي إن أكد بمصدر نحو لا شربت شربا مثلا ، أفاد العموم مع أنه لا يوافق على إفادة النكرة في سياق النفي للعموم . وقد جاءت آيات أخر تدل على أن اللّه يكلم الكفار يوم القيامة كقوله تعالى رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [ المؤمنون : 107 - 108 ] . والجواب عن هذا بأمرين : الأول - وهو الحق : أن الكلام الذي نفى اللّه أنه يكلمهم به هو الكلام الذي فيه خير ، وأما التوبيخ والتقريع والإهانة ، فكلام اللّه لهم به من جنس عذابه لهم ، ولم يقصد بالتقريع ؟ ؟ ؟ بقوله ولا يكلمهم . الثاني : أنه لا يكلمهم أصلا وإنما تكلمهم الملائكة بإذنه وأمره . قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى [ 178 ] . هذه الآية تدل بظاهرها على أن القصاص أمر حتم لا بد منه ، بدليل قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ لأن معناه فرض وحتم عليكم ، مع أنه تعالى ذكر أيضا أن القصاص ليس بمتعين ، لأن ولي الدم بالخيار ، في قوله تعالى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ [ البقرة : 178 ] الآية . والجواب ظاهر ، وهو أن فرض القصاص وإلزامه فيما إذا لم يعف أولياء الدم أو بعضهم ، كما يشير إليه قوله تعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ [ الإسراء : 33 ] الآية . قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ [ 180 ] الآية . هذه الآية تعارض آيات المواريث بضميمة بيان النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأن المقصود منها